الشيخ محمد تقي التستري

4

قاموس الرجال

خراسان برجاء بن أبي الضحّاك وياسر الخادم ليشخصا إليه محمّد بن جعفر بن محمّد وعليّ بن موسى بن جعفر عليهم السّلام وذلك في سنة مائتين . وهو محمول على ما قلنا من خادم الرشيد . وكيف يكون ياسر خادم الرضا عليه السّلام خادمه عليه السّلام من قبل المأمون وقد روى في ذاك الباب عنه ، قال : كان الرضا عليه السّلام إذا خلا جمع حشمه كلّهم عنده الصغير والكبير ، فيحدّثهم ويأنس بهم ويؤنسهم ، وكان عليه السّلام إذا جلس على المائدة لا يدع صغيرا ولا كبيرا حتّى السائس والحجّام إلّا أقعده معه على مائدته ، قال ياسر الخادم : فبينا نحن عنده يوما إذ سمعنا وقع القفل الّذي كان على باب المأمون إلى داره عليه السّلام فقال عليه السّلام لنا : قوموا تفرّقوا ، فقمنا عنه فجاء المأمون ( إلى أن قال ) فجاء الفضل بن سهل واستأذن عليه السّلام قال ياسر : قال لنا الرضا عليه السّلام : قوموا تنحّوا ( إلى أن قال ) قال ياسر : فلمّا أمسينا وغابت الشمس قال لنا الرضا عليه السّلام : قولوا « نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذه الليلة » فما زلنا نقول ذلك ، فلمّا صلّى عليه السّلام الصبح قال لنا : قولوا : « نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذا اليوم » فما زلنا نقول ذلك ، فلمّا كان قريبا من طلوع الشمس قال الرضا عليه السّلام : اصعد السطح فاستمع هل تسمع شيئا ، فلمّا صعدت سمعت الضجّة والنحيب وكثر ذلك فإذا بالمأمون قد دخل من الباب الّذي كان إلى داره يقول : « يا سيّدي آجرك اللّه في الفضل » وكان دخل الحمّام فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه ( إلى أن قال ) واجتمع القوّاد والجند من كان من رجال ذي الرئاستين على باب المأمون ، فقالوا : اغتاله وقتله فلنطلبنّ بدمه ، فقال المأمون : يا سيّدي ترى أن تخرج إليهم وتفرّقهم ، قال ياسر : فركب عليه السّلام وقال لي : اركب فلمّا خرجنا من الباب نظر عليه السّلام إليهم وقد اجتمعوا وقد جاءوا بالنيران ليحرقوا الباب ، فصاح بهم وأومأ إليهم بيده تفرّقوا ، قال ياسر : فأقبل الناس واللّه ! يقع بعضهم على بعض ، وما أشار إلى أحد إلّا ركض ومرّ . . . الخبر « 1 » .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 159 - 164 باب 40 ح 24 .